شبكة قدس الإخبارية

لماذا تخاف "إسرائيل" من أسطول الصمود؟ 

photo_٢٠٢٦-٠٥-١٩_١٨-٣١-٠١

خاص - شبكة قُدس: يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع أي محاولة للوصول إلى قطاع غزة بحرًا باعتبارها تحديًا مباشرًا لسيطرته الأمنية والسياسية، حتى لو كانت السفن تحمل مساعدات إنسانية أو ناشطين مدنيين، ولهذا يواصل اعتراض وقرصنة “أساطيل الحرية” في المياه الدولية قبل وصولها إلى شواطئ غزة، في خطوة يعتبرها متضامنون ومنظمات حقوقية انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية.

ويحرص الاحتلال على منع أي سفينة من الوصول مباشرة إلى القطاع، لأنه يرى في ذلك كسرًا عمليًا للحصار البحري المفروض على غزة منذ سنوات، وخلق سابقة قد تتكرر وتتوسع لاحقًا. كما يحمل “أسطول الصمود” أبعادًا سياسية وإعلامية حساسة بالنسبة للاحتلال، خاصة مع مشاركة متضامنين وبرلمانيين ونشطاء من عشرات الدول، إذ يُنظر إلى أي نجاح في الوصول إلى غزة باعتباره إحراجًا دوليًا للاحتلال وضربة للرواية التي يسعى إلى ترسيخها بشأن الحصار والحرب.

وفي كل مرة يُعلن فيها عن تسيير سفن جديدة نحو غزة، يبدأ الاحتلال استعداداته لقرصنتها واعتقال المشاركين فيها، رغم أن هذه السفن لا تمتلك أي قدرة عسكرية، لكن تأثيرها الحقيقي يكمن في قدرتها على تحريك الرأي العام العالمي وتحويل الحصار إلى قضية سياسية وأخلاقية وقانونية مفتوحة أمام العالم، بدل التعامل معه كأمر واقع.

كما يخشى الاحتلال من تحول هذه المحاولات الرمزية إلى نموذج متكرر ومتوسع لكسر العزلة المفروضة على غزة، خصوصًا أن هذه الأساطيل باتت تضم مئات المشاركين من جنسيات وخلفيات مختلفة. ولذلك يتعامل الاحتلال مع اقتراب السفن المدنية من غزة كاختراق لمنطقة يفرض عليها سيطرة عسكرية مشددة، في محاولة لمنع أي مشهد قد يعيد تسليط الضوء دوليًا على الحصار والواقع الإنساني داخل القطاع.

يقول مدير مركز جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان، د. أنور الغربي، إن خوف الاحتلال الإسرائيلي من “أساطيل الحرية” يعود إلى اتساع التضامن العالمي مع غزة وتزايد أعداد المشاركين في محاولات كسر الحصار منذ عام 2007، حين بدأت المبادرات بقوارب صغيرة قبل أن تتطور إلى عشرات السفن التي تضم اليوم مئات المتضامنين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح الغربي لـ"شبكة قُدس"، أن الاحتلال اعتدى خلال السنوات الماضية على متضامنين وقتل واعتقل عدداً منهم، إلا أن تلك الاعتداءات لم توقف المحاولات المتواصلة للوصول إلى غزة، مشيراً إلى أن المحاولة الحالية تُعد الرقم 64 ضمن جهود كسر الحصار بحراً.

 وأضاف أن ما يقلق الاحتلال هو تنوع المشاركين القادمين من عشرات الدول، بينهم أكاديميون وبرلمانيون وأطباء ونساء ونشطاء حقوقيون، والذين يرفضون “الصمت أو التواطؤ” مع حصار غزة.

وأكد أن الاحتلال يخاف من الحقيقة، ولذلك يصر على منع الإعلام الأجنبي من دخول غزة ومنع العالم من مشاهدة ما يجري داخل القطاع، معتبراً أن كشف الوقائع على الأرض يشكل تهديداً للرواية الإسرائيلية. وقال إن الاحتلال يسعى إلى إبقاء غزة معزولة عن العالم، مثل أي مجرم يحاول إخفاء آثار جرائمه ومنع الشهود من نقل الحقيقة.

وأشار الغربي إلى أن أعداد المشاركين في حملات التضامن تتزايد رغم المخاطر، موضحاً أن متضامنين من نحو 120 دولة حاولوا الوصول إلى غزة خلال السنوات الماضية، وأن الشعوب باتت تتحرك في وجه عجز الحكومات والمؤسسات الدولية عن تطبيق القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين ووقف الحصار.

وشدد على أن ما يقوم به الاحتلال بحق سفن المتضامنين يتعارض مع القانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية، مؤكداً أن النشطاء يدركون حجم المخاطر التي قد يتعرضون لها من اعتقال أو تعذيب، لكنهم يواصلون التحرك لإيصال رسالتهم الإنسانية حتى لو كان ذلك بشكل رمزي أو معنوي. كما أشار إلى أن الاحتلال يستخدم “سجوناً عائمة” في المياه الدولية لاحتجاز المتضامنين الذين يتم اعتراضهم خلال محاولات الوصول إلى غزة.

وفي وقت سابق، قالت المتحدثة الإعلامية باسم فعاليات أسطول الصمود، نور رامي سعد، إن قوات الاحتلال اعتدت على سفن لأسطول الصمود في عرض البحر خلال توجهها إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليها. وأضافت لـ "شبكة قُدس"، أن مئات المتضامنين على متن سفن أسطول الصمود أصروا على التواجد ضمن الأسطول رغم علمهم المسبق بأن جيش الاحتلال يحضر لقرصنة السفن والاعتداء عليها.

وأكدت أن ما جرى انتهاك فاضح للقانون الدولي ولقواعد الملاحة البحرية، "وهذا الاعتداء يكشف مجددا طبيعة الاحتلال القائمة على القمع ومنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وسط صمت دولي يمنح الاحتلال غطاء للاستمرار في سياساته العدوانية بحق المدنيين، مشددة على أن "الصمت في وقت الإبادة شراكة في الجريمة".

وأوضحت في رسالة إلى الدول، أن "اختطاف مواطنيها في المياه الدولية هو إهانة لسيادتها"، مطالبة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والحكومات التي يبحر مواطنوها تحت أعلامها، بتوفير حماية فورية لمنع تكرار القرصنة الإسرائيلية الممنهجة.

وقالت إن الحماية ليست مهمة دبلوماسية بل واجب قانوني، بموجب اتفاقيات جنيف وقانون البحار لمنع الاحتلال من ممارسة العربدة في المياه الدولية. مشيرة إلى أن سفن الأسطول هي صدى لصرخات الفلسطينيين في قطاع غزة وهي انتفاضة مدنية عالمية، ورد العملي على محاولات عزل غزة.

وأوضحت أننا لا نواجه حصارا جغرافيا بل نواجه نظاما نازيا يسعى لعزلنا عن العالم منذ عشرين عاما، لكنه فوجئ بهذه الموجة البشرية العابرة للقارات، بالتزامن مع محاولات إسرائيلية لنشر دعايات مغرضة عن الأسطول بهدف تجريم المقاومة المدنية السلمية.

وطالبت بالضغط الشعبي العالمي لأن كل ميل تقطعه هذه السفن يكسر حلقة من حلقات الحصار. وطالبت المجتمع الدولي بتوفير الحماية للمدنيين العزل الي يطبقون قانونا دوليا عجز الجميع عن إنفاذه، وسط الظروف القاسية التي تعيشها غزة كأخطر مرحلة من مراحل هندسة التجويع حيث يحاول الاحتلال تحويل الماء والغذاء إلى أدوات قتل بطيء وهو بمثابة حكم بالإعدام على جيل كامل. 

ووفق سعد، فإن أسطول الصمود يحاول اليوم إنهاء وكسر الحصار والإبادة عن غزة يقابل اليوم بالقرصنة والاعتداء من قبل الاحتلال الإسرائيلي ونرى صمتا تاما من المؤسسات الدولية والحقوقية، وندعوهم إلى التحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال على جرائمه المتكررة بحق المتضامنين المدنيين العزل. 

 

 

#غزة #إسرائيل #قطاع غزة #جيش الاحتلال #أسطول الصمود
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0